الأحد، 17 مارس 2013

مــــــادة العســــل:



العسل هو مادة طبيعية حلوة تنتجها شغالات النحل بتحويل الرحيق الذي تجمعه من الزهور. يتنوع العسل حسب تنوع مصدر الرحيق سواء كان من الزهور ولكل نوع من الزهور عسل يميزه عن غيره أَم من الإفرازات النباتية أَم الأخرجة التي تتركها الحشرات. ويختلف تبعا لذلك لون العسل ورائحته وطعمه والقابلية للتبلور وكثافتة ودرجة القلوية والحموضة به وحتى بعض مكوناته ولو بنسبٍ قليلة. وهناك عوامل أخرى أيضا تؤثر على صفات العسل البيولوجية مثل نوع التربة والعوامل الجوية والبيئية.
 يتجمع الرحيق بقاعدة الزهرة لتغذية البذرة أو الثمرة في مختلف مراحل نموها والرحيق مادة سائلة سكرية تكونت من خلال عملية التمثيل الضوئي ووقع تخزينها في جذور وسيقان النبات، تهاجر إلى الزهرة في بداية تكوين الثمرة أو البذرة وتتجمع المادة لتغذية الجنين حتى نضجه. الرحيق إذا هو مادة أفرزتها النبتة لأغراض ذاتية تتمثل أساسا في تغذية الثمار والبذور بعد فترة الإزهار حتى النضج الكامل. كمية من هذا الرحيق تضعها الزهرة على ذمة الحشرات التي تقوم بتلقيحها، لنقل تضعها كمقابل لجلب  النحلة لزيارتها لأنها في حاجة إلى هذه الزيارة التي من خلالها تجلب النحلة حبوب اللقاح الذكرية من زهرة أخرى تساهم في تلقيحها وبدون مرور من يتكفل بهذه العملية لا يمكن الحديث عن مستقبل للنبات و ضمان بقاء الصنف.
يفترض بعض  البيولوجيين انه في صورة هلاك جميع النحل وانقراضه ( وهو شيء وارد لكثرة التلوث بأشكاله المختلفة حتى الإلكتروني منها) تنقرض البشرية مباشرة بعد أربع سنوات. بعض التجارب أثبتت أن الزهرة التي يزورها النحل تنتج كميات أكبر من الرحيق (GASTON BONNIER عالم بيولوجي( لأنها تحفز النبات على إنتاج المزيد وبالتالي نوعية ثمار أو بذور أحسن هذا فضلا عن الكمية.
كيف يتحول الرحيق إلى عسل؟
تمتص الشغالة الرحيق من قاعدة الزهرة باستغلال ما لديها من أدوات طبيعية معدة للغرض على مستوى الفم تتميز بها من دون أفراد الخلية، تجمع الرحيق الذي تمتصه بلسانها وتخزنه في جيب داخلي يسمى حوصلة وهو بمثابة معدة موازية لمعدتها وخلال جمعها للرحيق يقوم جسم النحلة بتقلصات عضلية تحول دون تداخل مادة الرحيق المتواجدة بالجيب الحوصلة وما يوجد داخل معدة النحلة. عند دخول الرحيق لحوصلة النحلة تبدأ الخلايا الداخلية لهذا الجيب بإفراز مادة معوية تسمى invertase وهي نوع من الخمائر تحول السكاروز ( سكر القصب ) المكون الأساسي للرحيق إلى قليكوز، فريكتوز، مالتوز وأنواع أخرى من السكاكر وتتواصل التحولات الفيزيوكيماوية داخل الخلية فعند رجوعها للخلية تتخلص النحلة من حمولتها حيث تخرج ما في حوصلتها وتوزعه على بعض الشغالات وهن بدورهن يعدن إخراجه وتوزيعه وهكذا وبتكرار العملية من فرد إلى فرد يكتسب الرحيق صفة العسل وخواصه وتتدنى به نسبة المياه من خلال تشبعه بمواد معوية أهمها  (invertase, diastase, gluco-oxydase ) تفرزها حوصلات الشغالات ممزوجة بريقهن مما يكوّن أنواع أخرى من السكر لم تكن موجودة في البداية.
هذه التحولات التي مر بها الرحيق وما تعرض له من تأثير جراء ريق النحل وإفرازاته المعوية تسبب انخفاض كبير في درجة الرطوبة بالمادة وهنا تعتبر المرحلة الأولى قد انتهت وتحصلنا على مادة العسل غير أنه عسل غير ناضج ولا يزال به كميات كبيرة من الماء وربما غير مكتمل بيولوجيا.
تنضيج العسل:
يضع النحل ما بحوزته من رحيق متطور أو عسل غير ناضج في العيون السداسية الواقعة بأسفل القرص الشمعي ويحرص على عدم ملء هذه العيون تماما بل إلى مستوى النصف أو الثلاثة أرباع، تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة نسبيا بالخلية ( 36 مؤوية) وعند ارتفاع درجات الحرارة خارج الخلية تصطف بعض الشغالات في مدخل الخلية وتحرك أجنحتها بسرعة وبطريقة متواصلة بحيث تساهم في خلق مجرى هواء ساخن وتحرص بعض الشغالات على وصول الهواء الحار للعيون النصف ملآ بالعسل وبذلك تتبخر كميات كبيرة من الماء ويبدأ العسل بالتكاثف. تعاد العملية عديد المرات مع إعادة شحن العسل في حوصلات النحل ونقله تدريجيا إلى العيون العلوية للقرص وفي كل مرة تقترب مكوناته البيولوجية من الاكتمال حتى الوصول إلى مرحلة النضج الكامل فتملأ العيون بصفة كلية ويكون العسل قد اكتمل بيولوجيا وانخفضت نسبة المياه به إلى ما دون العشرين.
العهدة على الراوي:
كلغ واحد من العسل يتطلب 200 يوم عمل 40000 كلم من التنقل وزيارة 800000 زهرة.

الجمعة، 8 مارس 2013

النحلة العاملة


بالرغم من أن النحلة الشغالة نتيجة بيضة مخصبة غير أنها أنثى غير كاملة جنسيا لأن جهازها التناسلي غير مكتمل و لا يمكن تلقيحها كأنثى. في صورة غياب الملكة قد تضع النحلة الشغالة بيضا غير أنه بيض غير ملقح ولا ينتج إلا ذكورا. للنحلة الشغالة أدوات خاصة على مستوى الفم لا تتوفر لدى غيرها من أفراد الخلية تستعملها لجمع الرحيق وهي مزودة بستة أرجل لكل ثنائي مهام خاصة، فالثنائي الأول مهمته جمع حبوب اللقاح  وتنظيف مقدمة الرأس والثاني لكشط حبوب اللقاح من الثنائي الثالث والمساعدة على تجميعها في جيوب على مستوى الأرجل الخلفية. أرجلها الستة مزودة بمشدات تساعدها على التنقل بسهولة  و الالتصاق حتى على الأسطح الملساء كالبلور.
في طائفة عادية يمكن تعداد 15000 إلى 70000 شغالة وقد يتدنى هذا العدد في صورة ضعف الخلية إلى مئات وحتى عشرات الشغالات. الشغالة كائن لا يعرف السكون، دائمة النشاط والحركة مبرمجة جينيا للعمل طوال حياتها. هي أصغر أفراد الخلية حجما وتمتد فترة تطورها من بيضة إلى نحلة شغالة 21 يوما، تقضي منها 3 أيام في طور بيضة، 5 أيام في طور يرقة و12 يوم في طور شرنقة. تتغذى الشغالة على الهلام الملكي لمدة 3 أيام عندما تكون في طور يرقة ثم بعد ذلك على خليط من حبوب اللقاح والعسل. قد تطول حياة الشغالة إلى حوالي خمسة أشهر وقد لا تزيد على الشهرين وذلك حسب نسق العمل. فالشغالات اللواتي تتزامن بداية حياتهن مع موسم فيض العمل تكون عادة أقصر عمرا وذلك لكثرة المجهود الذي يبذلنه. عادة ما تتواجد العيون السداسية الخاصة بحضن الشغالات في فترة تطورهن من بيضة إلى شغالة في الثلاثة أرباع السفلى للقرص الشمعي. ويكون الربع الأعلى للقرص مخصصا لإنتاج الذكور ربيعا وللعسل في بقية الأوقات. وجود العسل في أعلى القرص يفسر على أنه عازل جيد ويقي الحضنة من الظروف المناخية القاسية.
 نظرا لأن مهمة الدفاع عن الخلية من بين مهام الشغالات فالشغالة تمتلك آلة لسع فعالة  ولطالما مثلت هذه الآلة حاجزا حقيقيا في علاقة البشر مع عائلة النحل. النحلة الشغالة هي الوحيدة من بين أفراد النحل التي تهاجم الغرباء عندما تقدر أنهم فعلا تجاوزوا الحدود المسموح بها وغالبا ما تستعمل آلتها للسع. آلة اللسع لديها مسننة مما يجعلها سهلة الدخول في الجسم و لا يمكن للنحلة استخراجها بعد ذلك دون خسارة الكيس الحامل لسمها وبعض أجزاء المعدة مما يسبب موتها الفوري.
   تملك النحلة الشغالة عديد من الغدد مختلفة الاختصاصات سوف نحاول تلخيصها في مقال لاحق يهتم بإفرزات النحلة العاملة ومختلف مهامها داخل الخلية وخارجها./..

الثلاثاء، 5 مارس 2013

مدخل لتربية النحل


تربية النحل
طبيعيا نجد في كل خلية نحل ما يلي:
         نحلة أم أو " ملكة ".
         شغالات.
         ذكور.
سوف نحاول الحديث في هذا المقال عن الملكة:
الملكة (الأم):
لا توجد إلا أم واحدة في كل خلية وهي فعلا أم لجميع أفراد الخلية بدون استثناء " ليست أم لنفسها طبعا " تسمى "الملكة" ويبدو أنها كذلك لأنها الأجمل والأطول قامة والأقوى بنية ذات المظهر الخاص والرائحة المميزة وتعيش أكثر من باقي أفراد الطائفة. مهمتها أن ترأس الخلية وأن تبيض بشكل يومي ودون انقطاع. كمية البيض تختلف بحسب عمر الملكة، درجة الحرارة، الفصل من السنة، حجم الخلية وقوّتها. قد يصل عدد البيض 1000 إلى 2000 بيضة يوميا في فصل الربيع وهو رقم يعد ضخما مقارنة بما ألفناه من حيوانات تبيض بيضة فقط في اليوم، لكننا سوف نقر بضرورة تحقيق هذا الرقم إذا ما علمنا أن حياة شغالات النحل لا تتجاوز الشهرين خصوصا في موسم الفيض وهو فصل الربيع وبداية الصيف.
من باب العلم بالشيء نذكر:
كمية البيض التي قد تضعها الأم يوميا تزن ما لا يقل عن 0.26 غرام  2000  بيضة.
الأم نفسها لا تزن سوى 0.12 غرام.
 الأم تبيض أكثر من وزنها بمرتين يوميا خصوصا في فصل النشاط .
 وزن ما تبيضه الأم خلال حياتها 500.000 بيضة بمعدل 150.000 بيضة بالموسم يقدر ب65  غرام.
يتضاعف حجم البيضة ووزنها 1400 مرة خلال الأربعة أيام الأولى.
   في فصل الربيع عندما تدخل أغلبية النباتات في فترة إزهار وترتفع درجات الحرارة وتذوب الثلوج تبدأ خلايا النحل بالعمل بنسق أسرع من المعتاد مستغلة في ذلك أيام الربيع الجميلة لمضاعفة أفرادها والدخول في مرحلة إنتاج العسل قبل أيام البرد. النشاط المفرط لأفراد الخلية يشجع الملكة على مزيد من البيض مما ينتج عنه في مرحلة وجيزة اكتظاظ في الخلية. تبيض الملكة الأم في إطارات شمعية ذات عيون سداسية الأضلع بقياسات مختلفة كالتالي:
         عيون سداسية الأضلع بعمق 12 إلى 13 مليمتر، بعرض 5 مليمتر بحيث يمكن تعداد 425 إلى 450 عين سداسية بالديسمتر مربع كل واحدة  من هذه العيون مخصصة لحضن بيضة مخصبة تفقس لتكون نحلة شغالة. يمكن استغلال هذه العيون لتخزين حبوب اللقاح أو العسل.
         عيون سداسية الأضلع بعمق 15 إلى 16 مليمتر بعرض 6.5 مليمتر بحيث يمكن تعداد 260 إلى 275 عين سداسية بالديسمتر مربع كل من هذه العيون مخصصة لحضن بيضة غير مخصبة تفقس لتكون نحلة ذكر.  كما يمكن استغلال هذه العيون لتخزين حبوب اللقاح أو العسل.
         في فصل الربيع عند وجود فائض من البيض وعندما تشعر الملكة بضرورة التحضير للتكاثر عبر عملية التطريد الطبيعي يظهر نوع ثالث من العيون غير سداسية الأضلع، بشكل بيضاوي وبعمق 25 مليمتر وقطر 9 مليمترات مخصصة لحضن بيضة تفقس نحلة أم أو ملكة هذه النخاريب أو العيون تكون عادة في أطراف القرص. قد تظهر نفس هذه البيوت الملكية في حالات استثنائية كموت الملكة لهرمها أو لسبب حادث ما لكن مكانها في هذه الحالة يكون في متوسط القرص. عند موت الملكة عادة ما تشعر الشغالات بأنها يتيمة في الساعات الأولى لموتها وبذلك تشرع بسرعة في بناء هذا النوع من العيون لتتمكن من حضن بيضة حديثة من البيض الذي باضته الملكة الهالكة في اليومين الأخيرين من حياتهاوبالتالي تضمن ولادة ملكة بديلة.
كان لا بد من المرور على هذه النقاط الثلاثة التي أرجو أنها لم تكن مملة وذلك لنتمكن من تفسير ما يلي والتسطير تحته بلون مميز.
هناك نوعان من العيون السداسية ونوع واحد من العيون غير السداسية عيون كبيرة "بيضاوية الشكل".
كل عين من العيون السداسية تبيض فيها الملكة بيضة واحدة لا غير.
العيون ذات الشكل البيضاوي المعدة لحضن ملكة المستقبل تكون عادة نتيجة تحوير على عين سداسية من العيون الصغيرة التي تنتج في المستقبل شغالات بها بيضة عمرها أقل من 3 أيام.
عيون سداسية صغيرة:  بيضة مخصبة / عيون سداسية كبيرة : بيضة غير مخصبة. كيف تفعل الملكة ذلك؟
العيون السداسية الصغيرة وبحكم حجمها تضغط على الأعضاء الجنسية للملكة عند المبيض فتنتج بيضا مخصبا نتيجته إناث شغالات.
العين السداسية الكبيرة وبحكم حجمها لا تلامس ولا تضغط على مؤخر الملكة فتبيض هذه الأخيرة بيضة غير ملقحة نتيجتها نحلة ذكر.
العيون الكبيرة البيضاوية وجودها في الطائفة مؤقت وهو يختصر طبيعيا في حالتين:
الحالة الأولى: تحضير لإنتاج أمهات جديدة لضمان انقسام الطائفة.
الحالة الثانية : موت الأم أو هرمها وانعدام قدرتها على البيض بالنسق المطلوب.
أم طائفة النحل أو الملكة هي أنثى كاملة، نتيجة بيضة مخصبة، تتميز عن بقية أفراد الطائفة بطولها ولون أسفل مؤخرها الذي يكون عادة  أحمر قان. لديها آلة لسع غير أنها لا تستعملها إلا لسع ملكة مثلها وتتميز عن الشغالات بأنها لا تموت عندما تلسع غيرها. وتفرز الملكة هرمون طبيعي من شأنه أن يعمل على عدم قيام الشغالات بعملية البيض التي تعتبر طبيعيا اختصاص الملكة دون سواها، فضلا عن فرزها لهرمون خاص يساعد الشغالات على التعرف عليها وعلى هدوء أفراد الخلية واطمئنانهم كما يعطي رائحة مميزة لكل أفراد الطائفة للتعرف على بعضهم البعض وعدم دخول النحل الأجنبي بينهم. بالإضافة إلى نشرها لرائحة خاصة تساعد على التعرف السريع عليها كملكة خصوصا عند عودتها من التلقيح، وعند التطريد لما تفقد الخلية استقرارها لساعات من جراء خروج الملكة مع مجموعة من أفراد خليتها ومغادرتها لتكوين طائفة جديدة وفي هذه الحالة يقع تبادل الأدوار بين الملكة القديمة وملكة جديدة حيث تغادر القديمة الخلية ويقع تبادل الأدوار بينهما بشكل سريع لا نعرف عنه الكثير حتى الآن. كما تفرز منظم غريزي لجذب شغالات وصيفات حولها داخل الخلية لخدمتها وتدفع رائحتها المميزة الذكور للحاق بها عند طيران التلقيح.
تلتقي الملكة مع الذكر في الجو عاليا مرة واحدة للتلقيح وهي المرة الوحيدة التي تخرج فيها خارج الخلية في حياتها.  بعد تخصيبها تبدأ بالمبيض بعد رجوعها للخلية بيومين وبدون انقطاع حتى موتها.  تعيش الملكة الأم 3 إلى خمسة سنوات وهي مدة طويلة تعد أكثر بخمسين مرة من معدل عمر الشغالات خصوصا أولائك الذين يبدأن حياتهن مباشرة عند انطلاق موسم العسل.  حياتها كبيضة ويرقة وشرنقة لا تتجاوز ستة عشرة يوما.  فهي في شكل بيضة لمدة الثلاثة أيام الأولى، في شكل يرقة في الخمسة أيام الموالية وفي شكل شرنقة مغلقة خلال ثمانية أيام. تخرج الملكة الأم للحياة في اليوم السادس عشر.  بعد حوالي أسبوع تخرج للتلقيح وبعد يومان تنطلق في عملية البيض، أي أنه يمكن احتساب 27 يوما بعد مرحلة البيضة بعمر يوم واحد، في التطبيق نحتسب 30 يوما.
 غذائها خلال فترة تطورها من بيضة حتى نحلة كاملة يقتصر على الهلام الملكي وهي مادة بيضاء لزجة ولصافة بها كل المركبات الغذائية التي تكسب الملكة صفاتها المميزة.
تضع الملكة بيضتها في العين السداسية بشكل عمودي وتلصقها بمادة لاصقة لتبقى قائمة يوما كاملا ثم بحكم وزنها وتطورها تنحرف البيضة في اليوم الثاني إلى زاوية 45 درجة لتصبح في اليوم الثالث ممددة بشكل أفقي. معرفة وضعية البيضة وسيلة يتعرف من خلالها المربي على وجود الملكة من عدمه.